المحقق البحراني

53

الكشكول

فسعى به إلى الرشيد وقال إنه يقول بإمامة موسى بن جعفر عليه السّلام ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة ، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا ، فاستشاط الرشيد غيظا وقال : لأكشفن عن هذا الحال وأمر بإحضار علي بن يقطين ، فلما مثل بين يديه قال : ما فعلت بتلك الدراعة التي كسوتها لك ؟ قال : يا أمير المؤمنين هي عندي في سفط مختوم فيه طيب وقد احتفظت بها ، وكلما أصبحت فتحت السفط ونظرت إليه تبركا بها وأقبلها وأردها إلى موضعها ، وكلما أمسيت صنعت مثل ذلك . فقال : أحضرها الساعة ، فقال : نعم فأنفذ بعض خدمه فقال : امض إلى البيت الفلاني وافتح الصندوق الفلاني وجيء بالسفط مختوما ووضع بين يدي الرشيد ففك ختمه ونظر إلى الدراعة مطوية مدفونة في الطيب ، فسكن غيظ الرشيد ، وقال : ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا فلن أصدق بعدها عليك ساعيا ، وأمر له بجائزة سنية وأمر بضرب الغلام ألف سوط فضرب نحو خمسمائة فمات في ذلك . يقول جامع هذا الكشكول وناظم هذه النقول : إنه قد نقل أن صفي الدين بن سرايا جلس يوما مع بعض ندمائه فضرط فافتضح ، فخرج من تلك البلدة وهي الحلة الفيحاء إلى البصرة وجلس فيها أعواما إلى أن ظن النسيان من أهل بلده ، فرجع وكان في دخوله لها قد وافق امرأتين تسأل أحدهما الأخرى عن سنة ولادة ولدها . فقالت لها الأخرى : إنه قد ولد عام ضرطة صفي الدين ، فلما سمع صفي الدين ذلك وكانا لا يعرفانه حس بالشر وقال في نفسه إنها قد صارت تاريخا فلا يمكن علاجها ورجع من حيث جاء . امتحان الرشيد لابن يقطين في وضوئه وروي : فيه أيضا عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء أهو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام جعلت فداك ان أصحابنا اختلفوا في مسح الرجلين فإن رأيت أن تكتب بخطك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه تعالى . فكتب إليه : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي عملك به أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل لحيتك وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنها وتغسل رجلك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك